حسن ابراهيم حسن

509

تاريخ الاسلام ( السياسى والديني والثقافي والاجتماعي )

كاتبا له . ثم آلت الوزارة إلى صلاح الدين الأيوبي فقرب القاضي الفاضل إليه واستعان به في إزالة الدولة الفاطمية ، ثم اتخذه وزيرا له يرجع إليه في أمور الدولة . وظل في الوزارة إلى سنة 596 ه ( 1199 م ) حيث خرج لقتال الملك العادل بن أيوب وهو في طريقه للاستيلاء على مصر « 1 » . من آثار القاضي الفاضل المدرسة الفاضلية التي أسسها في القاهرة سنة 508 ه ويحدثنا المقريزي أن هذه المدرسة كانت تضم مكتبة نفيسة حوت نحو مائة ألف مجلد « 2 » . ومن الرسائل التي وجهها القاضي الفاضل إلى صلاح الدين الأيوبي رسالة يتشفع فيها لخطيب عيذاب رجاء توليته خطابة الكرك ( بفتح الكاف والراء ) لعدم احتماله المقام في هجير عيذاب ، ولأن خطابة الكرك تدر عليه رزقا أكثر لكثرة عياله . وإليك هذه الرسالة . « أدام اللّه السلطان الملك الناصر وثبّته وتقبل عمله بقبول صالح وأثبته ، وأخذ عدوه قائلا أو بيته « 3 » ، وأرغم أنفه بسيفه أو كبته . خدمة الملوك هذه واردة على يد خطيب عيذاب . ولما نبا ( بعد ) به المنزل عنها وقل عليه المرفق فيها ، وسمع هذه الفتوحات التي طبق الأرض ذكرها ، ووجب على أهلها شكرها ، هاجر من هجير عيذاب وملحها ، ساريا في ليلة أمل كلها نهار فلا يسأل عن صبحها . وقد رغب في خطابة الكرك وهو خطيب ، وتوصل بالملوك في هذا الملتمس وهو قريب ، ونزع من مصر إلى الشام ومن عيذاب إلى الكرك وهذا عجيب ، والفقر سائق عنيف والمذكور عائل ضعيف ، ولطف اللّه بالخلق بوجود مولانا لطيف والسلام » « 4 » . وللقاضي الفاضل شعر أيضا ، ولكنه لم يبلغ منزلة النثر عنده . ومن هذا الشعر قوله عند بلوغه الفرات في خدمة صلاح الدين متشوقا إلى نيل مصر ، باللّه قل للنيل عنى أنني * لم أشف من ماء الفرات عليلا وسل الفؤاد فإنه شاهد * إن كان جفنى بالدموع بخيلا

--> ( 1 ) ابن خلكان ج 2 ص 334 - 337 . ( 2 ) المقريزي : خطط ج 2 ص 366 . ( 3 ) يقصد أن اللّه سبحانه وتعالى يأخذ عدو صلاح الدين وقت القيلولة ( ويكنى بها عن النهار ) أو بيته بمعنى يأخذه في الليل . ( 4 ) ابن خلكا ج 2 ص 334 .